الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
324
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لأنه قد أوجد الأحكام المسبقة الخاطئة عنده ، وسمح للأهواء النفسية والتعصبات العمياء المتطرفة أن تتغلب على توجهه ، ووقع في أسر الذات والغرور ، ولوث صفاء قلبه وطهارة روحه بأمور قد جعلها موانع أمام فهم وإدراك الحقائق . وجاء في الحديث الشريف : " لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " . فأول شرط ينبغي تحقيقه لمن رام السير على طريق الحق هو تهذيب النفس وامتلاك التقوى ، وبدون ذلك يقع الإنسان في ظلمات الوهم فيضل الطريق . ويشير القرآن الكريم لهذه الحقيقة ب هدى للمتقين . وكم من أناس طلبوا آيات القرآن بتعصب وعناد وأحكام مسبقة ( فردية أو اجتماعية ) وحملوا القرآن بما يريدون لا بما يريده القرآن ، فازدادوا ضلالا بدلا من أن يكون القرآن هاديا لهم ( وطبيعي أن القرآن بآياته وحقائقه الناصعة لا يكون وسيلة للإضلال ، ولكن أهواءهم وعنادهم هو الذي جرهم لذلك ) والآيتان ( 124 و 125 ) من سورة التوبة تبين لنا هذه الحالة بكل وضوح : أما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون . فالمقصود بالآية عدم الاكتفاء بذكر ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) بل ينبغي أن نجعل من هذا الذكر فكرا ، ومن الفكر حالة داخلية ، وعندما نقرأ آية نستعيذ بالله من أن تستحوذ وساوس الشيطان علينا ، أو أن تحول بيننا وبين كلام الله جل وعلا . 3 2 - لماذا يكون التعوذ " من الشيطان الرجيم " ؟ " الرجيم " : من ( رجم ) ، بمعنى الطرد ، وهو في الأصل بمعنى الرمي بالحجر ثم استعمل في الطرد .